فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 580

وأما رضانا بالقضاء فإنما ... أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة

كسقم وفقر ثم ذل وغربة ... وما كان من مؤذ بدون جريمة

فأما الأفاعيل التي كرهت لنا ... فلا نص يأتي في رضاها بطاعة

وقد قال قوم من أولي العلم لا رضا ... بفعل المعاصي والذنوب الكبيرة

فإن إله الخلق لم يرضها لنا ... فلا نرتضي مسخوطة لمشيئة

وقال فريق نقضي بقضائه ... ولا نرتضي المقضي أقبح خصلة

وقال فريق نرتضي بإضافة ... إليه وما فينا فنلقى بسخطه

كما أنها للرب خلق وأنها ... لمخلوقه كسب كفعل الغريزة

فترضى من الوجه الذي هو خلقه ... ونسخط من وجه اكتساب بحيلة

الآية الثانية: في هذه الآية وعيد شديد على من يقتل مؤمنًا متعمدًا بأن عقابه جهنم خالدًا فيها أي مقيمًا والخلود المكث الطويل وغضب الله عليه ولعنه أي طرده عن رحمته، واللعن البعد عن مظان الرحمة ومواطنها، قيل: واللعين من حقت عليه اللعنة، والملعون من حقه عليه اللعنة أو ادعى عليه بها.

قال أبو السعادات: أصل اللعن الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السب والدعاء.

قال شيخ الإسلام رحمه الله ما معناه: إن الله تعالى يلعن من استحق اللعنة بالقول كما يصلي على من استحق الصلاة من عباده، قال تعالى {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} (الأحزاب 43، 44) وقال {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} (الأحزاب:64) وقال {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} (الأحزاب:61) وهيأ له عذابًا عظيما لا يدرك كنهه إلا العزيز الجبار لعظم ذنبه، وهذا ويعد عظيم ترجف منه القلوب وتتصدع له الأفئدة وينزعج منه أولوا العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت