فهرس الكتاب
وإخبار عنه بإرادة ما لم يقم دليل على إرادته وذلك كذب عليه. الرابع: في السياق ما يبطل هذا التقدير وهو قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ} (الفجر:22) فعطف مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين وأن مجيئه حقيقة كما أن مجيء الملك حقيقة بل مجيء الرب أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك وكذلك قوله {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} (الأنعام: من الآية 158) فقسم ونوع ومع هذا التقسيم يمتنع أن يكون القسمان واحدًا فتأمله اهـ. (من كلام ابن القيم) .
قال: وأما من قال: يأتي أمره وينزل رحمته وأمره فإن أراد أنه سبحانه إذا نزل وأتى حلت رحمته وأمره فهذا حق وإن أراد أن النزول والمجيء والإتيان للرحمة والأمر ليس غلا ذلك فهو باطل من وجوه عديدة قد تقدمت ونزيدها وجوهًا أخر منها: أن يقال أتريدون برحمته وأمره صفته القائمة بذاته أم مخلوقًا منفصلًا سميتموه رحمة؟ فإن أردتم الأول فنزوله يستلزم نزول الذات ومجيئها قطعًا، وإن أردتم الثاني كان الذي ينزل لفصل القضاء مخلوقًا محدثًا لا رب العالمين وهذا معلوم البطلان قطعًا وهو تكذيب صريح فإنه يصح معه أن يقال لا ينزل إلى السماء الدنيا ويأتي لفصل القضاء وإنما ينزل ويأتي غيره، ومنها: كيف يصح أن يقول ذلك المخلوق لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني فأغفر له؟ ونزول رحمته وأمره مستلزم لنزوله سبحانه ومجيئه وإثبات ذلك للمخلوق مستلزم للباطل الذي لا يجوز نسبته إليه سبحانه مع رد خبره صريحًا ومنها أن نزول رحمته وأمره لا يختص بالثلث الأخير ولا بوقت دون وقت. ففي كل وقت ينزل أمره ورحمته فلا تنقطع رحمته ولا أمره عن العالم العلوي والسفلي طرفة عين اهـ (من مختصر الصواعق) .
إثبات الوجه واليدين
وقوله {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} (الرحمن:26،27) ، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: من الآية 88) وقوله، {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (صّ: من الآية 75) ، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} (المائدة: من الآية 64) .