فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 580

أول ما يواجه منه ووجه الرأي والأمر ما يظهر أنه صوابه وهو في كل محل بحسب ما يضاف إليه فإن أضيف إلى زمن كان الوجه زمنًا وإن أضيف إلى حيوان كان بحسبه وإن أضيف إلى ثوب أو حائط كان بحسبه، وإن أضيف إلى من ليس كمثله شيء كان وجهه تعالى كذل، وأما حمله على الثواب المنفصل فهو من أبطل الباطل فإن اللغة لا تحتمل ذلك ولا يعرف أن الجزاء يسمى وجهًا للمجازي ثم أن الثواب مخلوق وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بوجه الله، فقال:"أعوذ بوجهك الكريم أن تضلين، لا إله إلا أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون"رواه أبو داود وغيره، ومن دعائه يوم الطائف"أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة"ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ بمخلوق ولا يعرف تسمية الثواب وجهًا لغة ولا شرعًا ولا عرفًا، وقوله صلى الله عليه وسلم"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه فإضافة السبحات التي هي الجلال والنور إلى الوجه وإضافة البصر إليه تبطل كل مجاز وتبين أن المراد وجهه."

وقال عبد الله بن مسعود: ليس عند ربكم ليل ولا نهار نور السماوات والأرض من نور وجهه. فهل يصح أن يحمل الوجه في هذا على مخلوق أو يكون صلة لا معنى له أو يكون بمعنى القبلة والجهة؟ وهذا مطابق لقوله عليه السلام"أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات"فأضاف النور إلى الوجه والنور إلى الذات واستعاذ بنور الوجه الكريم فعلم أن نوره صفة له كما أن الوجه صفة ذاتية.

وهذا الذي قال ابن مسعود تفسير قوله تعالى {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (النور: من الآية 35) وقد اتفق أهل الحق على رؤية المؤمنين لله في الجنة فمن أنكر حقيقة الوجه لم يكن للنظر عنده حقيقة ولا سيما إذا أنكر الوجه وللعلو فيعود النظر عنده إلى خيال مجرد وحيث ورد الوجه مضافًا إلى الذات في جميع ما ورد.

ففي الآية:

1 -إثبات الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت