فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 580

الاسم يطلق على الله بلفظ الإضافة كما ورد، وبلفظ الفعل، فيقال: خادع المنافقين ويخادع من خادعه، إن أ خذ الله شديد ويأخذ من عصاه ويأخذ الظالمين ولا يشتق منها اسم فلا يقال من أسمائه المخادع ولا الخادع ولا الشديد ولا الآخذ.

وأما ما ورد بلفظ الفعل كقوله تعالى {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ، وقوله {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} وقوله {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} فهذا يطلق على الله كما ورد ولا يجوز أن يشتق لله منه اسم فلا يقال من أسمائه الماكر ولا الكائد، لأنه لم يرد، وأما تسميته مكرًا وكيدًا ف قيل من باب المقابلة نحو {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (الشورى: من الآية 40) ونحو {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (النحل: من الآية 126) وقيل: إنه على بابه، فإن المكر أظهار أمر وإخفاء خلافه، ليتوصل به إلى مراده: وهو ينقسم إلى قسمين: محمود ومذموم، فالقبيح إيصاله إلى من لا يستحقه، وأما الحسن فإيصاله إلى من يستحقه عقوبة له، فالأول وهو المحمود منه نسبته إلى الله لا نقص فيها. وأما الثاني وهو المذموم فلا ينسب إلى الله، فمن المحمود مكره سبحانه بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم وجزاء لهم من جنس عملهم، وكذا يقال في الكيد كما يقال في المكر، والله إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه عدلًا منه وحكمة.

وفي المدارج قال: والمكر الأخذ في غفلة كما قال تعالى {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} (لأعراف: من الآية 182) فنسبة الكيد والمكر ونحوهما إليه سبحانه من إطلاق الفعل عليه تعالى، والفعل أوسع من الاسم، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالًا لم يتسم منها بأسماء الفاعل كأراد وشاء وأحدث، ولم يسم بالمريد والشائي والمحدث، كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن، وغير ذلك من الأسماء التي أطلق الله أفعالها على نفسه، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء، وقد أخطأ أقبح الخطأ من اشتق له من كل فعل اسمًا وبلغ باسمائه زيادة على الألف، فسماه الماكر والمخادع والفاتن ونحو ذلك، وكذا باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به فإنه يخبر عنه بأنه شيء موجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت