فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 580

وهكذا ما أطلقه على نفسه من صفات العلي أكمل معنى ولفظًا مما لم يطلقه فالعليم الخبير أكمل من الفقيه والعارف، والكريم الجواد أكمل من السخي، والخالق البارئ المصور أكمل من الصانع الفاعل، ولهذا لم تجئ هذه في أسمائه الحسنى، والرحيم والرؤوف أكمل من الشفيق، فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقًا لمعنى أسمائه وصفاته وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ ولا سيما إذا كان مجملًا أو منقسمًا إلى ما يمدح به غيره فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدًا وهذا كلفظ الصانع والفاعل فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقًا مقيدًا أطلقه على نفسه كقوله تعالى {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (البروج:16) {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (الحج: من الآية 18) وقوله {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (النمل: من الآية 88) فان اسم الفاعل والصانع منقسم في المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، ولهذا المعنى والله أعلم لم تجيء في الأسماء الحسنى المريد كما جاء فيها السميع البصير، ولا المتكلم ولا الآخر الناهي لانقسام مسمى هذه الأسماء بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له من كل فعل أخبر به ع ن نفسه اسمًا مطلقًا فأدخله في أسمائه الحسنى فاشتق له اسم الماكر والخادع والفاتن والمضل والكاتب ونحوها من قوله {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} (لأنفال: من الآية 30) ومن قوله {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: من الآية 142) {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} (طه: من الآية 131) ومن قوله {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} (الرعد: من الآية 27) وقوله {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ} (المجادلة: من الآية 21) ، وهذا خطأ فإنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء فاطلاقها عليه لا يجوز، فقد أخبر عن نفسه بأفعاله مختصة مقيدة فلا يجوز أن ينسب إليه مسمى الاسم عند الإطلاق ثم إن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي تسمى الله بها سبحانه فلا يجوز أن يسمى بها، ولو أن هذا القائل سمي بهذه الأسماء وقيل له هذه مدحتك وثناء عليك فأنت الماكر الفاتن المخادع المضل الملاعن الفاعل الصانع ونحوها لما كان يرضى إطلاق هذه الأسماء عليه ويعدها مدحة، ولله المثل الأعلى، ويلزم القائل أن يجعل من أسمائه اللاعن والجاني والآتي والذاهب والتارك والمقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت