فهرس الكتاب
الآية الثالثة: آية سورة الرعد وهي قوله {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الرعد: من الآية 2) في هذه بإذنه وأمره رفع السماوات بغير عمد، بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن الأرض بعدًا لا تنال ولا يدرك مداها فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها مرتفعة عليها من كل جانب على السواء.
وقوله: {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد أنهم قالوا لها عمد ولكن لا ترى، وقال إياس بن معاوية السماء على الأرض مثل القبة، بمعنى بلا عمد، وكذا روى عن قتادة، وهو اللائق بالسياق من قوله {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (الحج: من الآية 65) فعلى هذا يكون قوله {تَرَوْنَهَا} تأكيدًا لنفي ذلك أي مرفوعة بغير عمد كما ترونها وهو هو الأكمل في القدرة وفي شعر أمية بن أبي الصلت الذي آمن شعره وكفر قلبه، كما ورد في الحديث، ويروي لزيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه:
وأنت الذي مَن فضل مَنٍّ ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولًا مناديًا
فقلت له فاذهب وهارون فادعوا ... إلى فرعون الذي كان طاغيًا
وقولا له هل أنت سويت هذه ... بلا وتد حتى استقلت كما هيا
وقولا له أأنت رفعت هذه ... بلا عمد أرفق بذاتك بانيا
وقولا له أأنت سويت وسطها ... منيرًا إذا ماجنك الليل هاديًا
وقولا له من يرسل الشمل غدوة ... فيصبح ما مست من الأرض ضاحيًا
وقولا له من ينبت الحب في الثرى ... فيصبح منه العشب يهتز رابيًا
يخرج منه حبه في رؤوسه ... ففي ذاك الآيات لمن كان واعيًا
ففي الآية:
1 -إثبات الألوهية.