فهرس الكتاب
(وقوله تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (آل عمران: من الآية 55) ، {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (النساء: من الآية 158) ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (فاطر: من الآية 10) ، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} (غافر: من الآية 36،37) ، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} (الملك:16،17 ) ) .
الآية الأولى: للعلماء فيها قولان: أحدهما أنه من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك أي إني رافعك الآن ومميتك بعد النزول من السماء في الحين الذي قدر لك وعلى هذا فهو قد رفع حيًا بجسمه وروحه، وأنه سينزل آخر الزمان حكمًا عدلًا: يقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويتبع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} (النساء: من الآية 159) والضمير في قوله {قَبْلَ مَوْتِهِ} يعود إلى عيسى وذلك حين ينزل إلى الأرض، ونزوله ثابت وهو أحد أشراط الساعة الكبار، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا مقسطًا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد".
قال ابن القيم:
وكذاك رفع الروح عيسى المرتضى ... حقًا كما قد جاء في القرآن
وكذا دعا المضطر أيضًا صاعد ... أبدًا إليه عند كل أوان
وكذا دعا المظلوم أيضًا صاعد ... حقًا إليه قاطع الأكوان
وقال شيخ الإسلام: والصواب الذي عليه المحققون أن عيسى لم يمت بحيث فارقت روحه بدنه بل هو حي مع كونه توفي، انتهى.