فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 580

13 -أن القصور الشامخة كانت في قديم الزمان.

الآيتان الخامسة والسادسة: المفردات: يخسف بكم: يغيبكم فيها، تمور: تضطرب، حاصبًا: ريحًا شديدة فيها حصباء. نذير: أي إنذار وتخويفي والأمن ضد الخوف، أي أأمنتم عقاب من في السماء وهو الله إن عصيتموه وهذا عند أهل السنة على وجهين إما أن يراد بالسماء العلو وإما أن تكون في بمعنى على كما في قوله {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} (الملك: من الآية 15) وقوله {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (طه: من الآية 71) لا يختلفون في ذلك، ولا يجوز الحمل على غيره.

والمعنى: بعد أن ذكر جل ذكره ما أعد للكافرين وما أعد للذين يخشون ربهم بالغيب من المغفرة والأجر الكبير، ثم ذكرهم بنعمه كصلاحية الأرض للمعيشة، ثم حذرهم عاقبة التمادي في الباطل وأن من الحكمة أن لا يأمنوا زوال النعم، فإن الله قادر على سلبهم إياها فبعد أن تكون ذلولًا ترجف وتضطر وينالهم خسف وهلاك، حتى تبتلعهم، كما خسفها بقارون، ففي هاتين الآيتين دلالة واضحة على علو الله على خلقه، وقد تواترت في ذلك الأدلة واتفقت على إثبات العلو له سبحانه على خلقه.

فمن أدلة علو الله مع ما سبق التصريح بالفوقية مقرونًا بأداة من المعية للفوقية بالذات كقوله {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} (النحل: من الآية 50) .

الأول: أدلة استواء الله على عرشه كلها تدل على علو الله بذاته على خلقه.

الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة كقوله {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} (الأنعام: من الآية 18) .

قال ابن القيم:

هذا وثالثها صريح الفوق مصحوبًا بمن وبدونها نوعان،

الثالث: التصريح بالعروج نحو {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (المعارج: من الآية 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت