فهرس الكتاب
ويستنبط من الآية:
1 -دليل على أنه إذا استأمن مشرك ليسمع القرآن وجب تأمينه ليعلم دين الله وتنتشر الدعوة.
2 -إثبات الألوهية.
3 -أن الكلام إنما ينسب إلى من قاله مبتدئًا لا من قال مبلغًا مؤديًا.
4 -أن في الآية حجة صريحة لمذهب السلف أن القرآن منزل غير مخلوق لأن الله تعالى هو المتكلم به وإنما أضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفها.
5 -دليل على بطلان مذهب المعتزلة ومن أخذ بقولهم الباطل أن القرآن مخلوق مستدلين على بدعتهم بقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الرعد: من الآية 16) فيدخل في عموم (كل) فيكون مخلوقًا، وهذا من أعجب العجب فإن أفعال العباد كلها عندهم غير مخلوقة لله تعالى وإنما يخلقها العباد جميعها فأخرجوها من عموم كل شيء وأدخلوا كلام الله في عمومها مع أنه صفة من صفاته به تكون الأشياء المخلوقة إذ بأمره تكون المخلوقات قال تعالى {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} (لأعراف: من الآية 54) ففرق بين الخلق والأمر فلو كان الأمر مخلوقًا للزم أن يكون مخلوقًا بأمر آخر إلى ما لا نهاية له فيلزم التسلسل وهو باطل وطر باطلهم أن تكون جميع صفاته تعالى مخلوقة كالعلم والقدرة وغيرها وذلك صريح الكفر وكيف يصح أن يكون متكلمًا بكلام يقوم بغيره ولو صح ذلك للزم أن يكون متكلمًا بكل كلام خلقه في غيره زورًا كان أو كذبًا أو كفرًا وهذيانًا، تعالى الله عن ذلك، وقد طرد هذا الاتحادية فقال ابن عربي:
وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
ولو صح أن يوصف أحد بصفة قامت بغيره لصح أن يقال للبصير أعمى وللأعمى بصير، لأن البصير قد قام وصف بغيره والأعمى قد قام وصف البصر بغيره، ولصح أن