فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 580

يوصف الله بالصفات التي خلقها في غيره من الألوان والروائح والطعوم والطول والقصر ونحو ذلك. وقال الإمام عبد العزيز المكي في مناظرته لبشر بن غياث المريسي: إن قال بشر إنه خلق كلامه في نفسه فهذا محال لأن الله لا يكون محلًا للحوادث المخلوقة ولا يكون منه شيء مخلوق وإن قال خلقه في غيره فهو كلام ذلك الغير وإن قال خلقه قائمًا بنفسه وذاته فهو محال، لا يكون الكلام إلا من متكلم كما لا تكون الإرادة إلا من مريد ولا العلم إلا من، عالم، ولا يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته، فلما استحال من هذه الجهات أن يكون مخلوقًا علم أنه صفة الله .. اهـ.

قال ابن القيم: احتج المعتزلة على مخلوقية القرآن بقوله تعالى {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: من الآية 102) ونحو ذلك من الآيات فأجاب الأكثرون أنه عام مخصوص يخص محل النزاع كسائر الصفات من العلم ونحوه. قال ابن عقيل في الإرشاد: ووقع لي أن القرآن لا يتناوله هذا الإخبار ولا يصلح لتناوله، قال لأنه به حصل عقد الإعلام بكونه خالقًا لكل شيء وما حصل به عقد الإعلام والإخبار لم يكن داخلًا تحت الخبر. قالوا: ولو أن شخصًا قال لا أتكلم اليوم كلامًا إلا كان كذبًا لم يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به، قلت: ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورًا في قوله تعالى في قصة مريم {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} (مريم: من الآية 26) وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها، فقولها فلن أكلم اليوم إنسيا به حصل إخبار بأنها لا تكلم الإنس، ولم ين ما أخبرت به داخلًا تحت الخبر وإلا كان قولها مخالفًا لنذرها .. اهـ.

وأما استدلالتهم بقوله {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (الزخرف: من الآية 3) فما أفسده من استدلال فإن جعل إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (الأنعام: من الآية 1) وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق قال تعالى {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} (النحل: من الآية 91) وكذلك قوله {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (الزخرف: من الآية 3) وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} (القصص: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت