فهرس الكتاب
الآية 30) على أن الكلام خلقه الله في الشجرة فسمعه موسى وعموا عما قبل هذه الكلمة وما بعدها فإن الله تعالى قال {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} (القصص: من الآية 30) والنداء هو الكلام من بعيد فسمع موسى النداء من حافة الوادي. ثم قال: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} أي النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة، ومن لابتداء الغاية ولو كان الكلام مخلوقًا في الشجرة لكانت الشجرة هي القائلة يا موسى إني أنا الله رب العالمين، ولو كان هذا الكلام بدا من غير الله لكان قول فرعون أنا ربكم الأعلى صدقًا، إذ كل منم الكلامين عندهم مخلوق قد قاله غير الله وق فرقوا بين الكلامين على أصولهم الفاسدة أن ذلك كلام خلقه الله في الشجرة وهذا كلام خلقه فرعون فحرفوا وبدلوا واعتقدوا خالقًا غير الله .. اهـ.
(من شرح الطحاوية)
أما قوله تعالى في عيسى عليه السلام {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} (النساء: من الآية 171) فالمعنى أنه خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم فنفخ فيها الروح فعيسى ناشئ عن الكلمة وليس هو نفس الكلمة. وقوله تعالى {وَرُوحٌ مِنْهُ} يعني أنه كائن منه تعالى أي هو موجده وخالقه فهو روح من الأرواح التي خلقها الله. كما قال تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} (الجاثية: من الآية 13) أي مخلوق بأمره.
الآية الثالثة عشر: الفريق: الجماعة من الناس ولا واحد له من لفظه، يحرفون: يغيرون، وتقدم معنى التحريف وبيان أقسامه وضابط كل قسم وأمثلته، من بعد ما عقلوه: أي عرفوه وفهموه وضبطوه، أعني كلام الله التوراة.
والمعنى لهذه الآية الكريمة: أنسيتم أفعالهم وأعمالهم فتطمعون أن يؤمن لكم هؤلاء اليهود وقد كان جماعة منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه، أي يأولونه على غير تأويله من بعدما عقلوه، أي فهموه على الجبلية، ومع هذا فهم يخالفونه وهم يعلمون أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريف.