فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 580

بفؤاده مرتين. وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمه قالوا: رأى محمد ربه.

وروي عن عكرمه عن ابن عباس قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمد بالرؤية، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه. وتحمل الآية على رؤية جبريل عليه السلام، وورد عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال:"نور أنى أراه".

قال ابن القيم رحمه الله: والناس في إثبات الرؤية وعدمها طرفان ووسط فقسم غلوا في إثباتها حتى أثبتوها في الدنيا والآخرة وهم الصوفية وأحزابهم، وقسم نفوها في الدنيا والآخرة وهم الجهمية والمعتزلة، والوسط هم أهل السنة الذين أثبتوها في الآخرة حسبما تواتر به الأدلة.\

الآية الرابعة: أي لهم في الجنة ما يشاؤنه وما تشتهيه أنفسهم من أنواع النعيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقوله {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} (قّ:35) أي وعندنا فوق ذلك وهو النظر إلى وجهه سبحانه وتعالى كما قال ذلك علي ابن أبي طالب وأنس وجابر رضي الله عنهم وعن جميع الصحابة.

وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (يونس: من الآية 26) قال الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. قال الله تعالى {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} (الأحزاب:44) قال ابغوي تحية المؤمنين يوم يلقونه أي يرون الله سلام أي يسلم عليهم. وقال أبو عبد الله بن بطة سمعت أبا أحمد بن عبد الواحد صاحب اللغة يقول سمعت أبا العباس أحمد بن يحي ثعلبًا يقول في قوله تعالى {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} (الأحزاب: 43، 44) أجمع أهل اللغة على أن اللقاء هنا لا يكون إلا معاينة ونظرًا بالأبصار وحسبك بهذا الإسناد صحة واللقاء ثابت بنص القرآن كما تقدم، وبالمتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أحاديث اللقاء صحيحة كحديث أنس في قصة حديث بئر معونة"إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت