49 -سبب ظهور البدع والتحريم وكثرة التأويل والقيل والنزاع في الدين هو الإصغاء إلى شبه المبطلين والخوض في الكلام المذموم الذي عابه السلف ونهوا عنه وعن النظر فيه والإعراض عن الكتاب والسنة.
وتحكيم العقل والرأي واتباع الهوى ودعاة الباطل وعدم الرد عليهم وبث كتبهم المودعة من سمومهم القاتلة للأرواح.
50 -وجه الشبه بين المنافقين الذين قال الله فيهم {َلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا} (النساء: من الآية 60) وبين المتكلمين والمتفلسفة هو أن كلا منهم تحاكموا إلى غير الله فالمنافقون تحاكموا إلى طواغيتهم والمتكلمون حكموا عقولهم، ثانيًا أن كلا منهم يريد التوفيق فالمنافقون يريدون التوفيق بين الكافر والمسلم وأهل الفلسفة والمتكلمون يريدون التوفيق بين العقل النقل، ثالثًا أن كلا منهم يدعي أنه محسن في عمله. رابعًا أن كلا منهم معرض عن الكتاب والسنة.
خامسًا أن كلا منهم يظهر أنه مطيع لله ولرسوله وهو كاذب. سادسًا اتفاقهم من حيث خطرهم على الدين وأهله ودسهم على الدين من حيث يأمن الناس سادسًا: أن كلا منهم قصده سيئ وهو القدح في الشريعة المطهرة. سابعًا أن كلا منهم لم يغن عنه سمعه ولا بصره ولا فؤاده شيئًا ينفعه.
51 -قال الشيخ رحمه الله: والله خلق عباده على الفطرة التي فطرهم عليها وبعث إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه فصلاح العباد وقوامهم بالفطرة المكملة بالشريعة المنزلة وهؤلاء الفلاسفة بدلوا وغيروا فطرة الله وشرعته خلقه وأمره وأفسدوا اعتقادات الناس وإرادتهم إدراكهم وحركاتهم قولهم وعملهم وأمروهم أن يتركوا الفطرة الربانية والعلوم النبوية ويمحوا من قلوبهم ذلك ويستبدلوا به العلوم الفلسفية المخالفة للعقل والنقل.