فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 580

العقل وما دامت اللغة العربية قد وردت بالحقيقة والمجاز واستحال حمل هذه الظواهر على معانيها الحقيقية عند العقل وجب صرفها إلى معان أخر بطريق المجاز.

والجواب: أن دعوى حكم العقل باستحالة هذه الظواهر إنما بنوه على استلزامهم للماثلة لأنهم لا يفهمون من هذه الظواهر عند إطلاقها على الله عز وجل إلا ما يفهم منها عند إطلاقها على المخلوق وقد بينا خطأ ذلك، فإن ظاهر لفظ اليد مثلًا إذا أضيف إلى الله فهم منه معنى غير ما يفهم منه إذا أضيف إلى غيره، وكذلك لفظ العين والوجه والاستواء والنزول وغيرهما.

ولكن هؤلاء لما جعلوا اللفظ حقيقة في صفة المخلوق ولا يفهم منه عند الإطلاق غيرها أوجبوا تأويله وصرفه عن هذه الحقيقة عند إطلاقه على الله وقد قدمنا أن لكل لفظ من هذه الألفاظ معنى كليًا هو حقيقته التي يدل عليها عند الإطلاق وأن هذه الحقيقة تحتها إفراد وخصوصيات فإذا أضيف اللفظ تعين مسماه وكان دالًا بالحقيقة على واحدة من هذه الخصوصيات فيقال يد زيد مثلًا ويد الدابة ويد الإبريق ويد الله إلخ فيكونه اللفظ في كل منها دالًا على معنى خاص وهو صفة للمضاف إليه. على أن دعوى المجاز لا يمكن أن تسمع فإن الفظ المستعمل في معنى بطريق الحقيقة لا يجوز صرفه عن معناه إلى معنى آخر بطريق المجاز إلا إذا اجتمع له أربعة أشياء.

(الأول) أن يكون المعنى المجازي مما يصح أن يراد من اللفظ بأن يكون اللفظ مستعملًا فيه في لغة العرب وإلا لأمكن لكل أحد أن يفسر أي لفظ بأي معنى وإن لم يكن له اصل في اللغة.

(الثاني) أن يكون مع اللفظ قرينة سمعية أو عقلية توجب صرفه عن حقيقته إلى مجازه.

(الثالث) أن لا يكون هناك معارض لتلك القرينة يقتضي إرادة الحقيقة وغلا وجب إرادتها من اللفظ وامتنع تركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت