فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 580

الذي يقال إنه يخالفه، إما حديث موضوع أو دلالة ضعيفة فلا يصلح أن يكون دليلًا لو تجرد عن معارضة العقل الصريح، فكيف إذا خالفه صريح المعقول.

ونحن نعلم أن الرسل لا يخبرون بمحالات العقول، بل بمحارات العقول، فلا يخبرون بما يعلم العقل انتفاؤه، بل يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته، والكلام على هذا الأصل على وجه التفصيل مذكور في موضعه. فإن أدلة النفاة للصفات والقدر، ونحو ذلك إذا تدبرها العاقل الفاضل، وأعطاها حقها من النظر العقلي علم بالعقل فسادها، وثبوت نقيضها. اهـ.

وقوله (عبده ورسوله إلخ) في هذا إشارة للرد على أهل الإفراط الذين غلوا فيه ورفعوه فوق منزلته وارتكبوا ما نهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو فيه كالبوصيري وأمثاله، وفيه أيضًا رد على أهل التفريط الذين يشهدون أنه رسول الله حقًا، ومع ذلك فقد نبذوا ما جاء به وراء ظهورهم واعتمدوا على الآراء المخالفة لما جاء به، ولم يميزوا بين حق الله وحق رسوله والحق كمشترك.

فحق الله عبادته وحده لا شريك له فأنواع العبادة التي أمر الله بها كلها لله وحده وذلك كالصلاة والحج والذبح والسجود والتوكل والرغبة والرهبة والاستعانة والاستغاثة والاستعاذة والنذر والخوف والرجاء والدعاء والتسبيح و التهليل والتكبير والإنابة والتقى وحق الرسول صلى الله عليه وسلم تعزيره وتوقيره وتبجيله قال الله تعالى {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (الفتح: من الآية 9) والحق المشترك هو الإيمان والتصديق والحب قال ابن القيم:

الرب رب والرسول فعبده ... حقًا وليس لنا إله ثان

فلذلك لم نعبده مثل عبادة الر ... حمن فعل المشرك النصراني

كلا ولا نغل الغلو كما نهى ... عنه الرسول مخافة الكفران

لله حق لا يكون لغيره ... ولعبده حق هما حقان

لا تجعلوا الحقين حقًا واحد ... من غير تمييز ولا فرقان

فالحج للرحمن دون رسوله ... وكذا الصلاة وذبح ذي القربان

وكذا السجود ونذرنا ويميننا ... وكذا متاب العبد من عصيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت