فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 580

وكذا التوكل والإنابة والتقى ... وكذا الرجاء وخشية الرحمن

وكذا العبادة واستعاذتنا به ... إياك نعبد ذان توحيدان

وعليهما قام الوجود بأسره ... دنيا وأخرى حبذا الركنان

وكذا التسبيح والتكبير ... والتهليل حق الهنا الديان

لكنما التعزيز والتوقير حـ ... ق للرسول بمقتضى القرآن

والحب والإيمان والتصديق لا ... يختص بل حقان مشتركان

هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة ... لا تجهلوها يا أولي العرفان

وإنما جمع له صلى الله عليه وسلم بين وصفي العبودية والرسالة، لأنهما أعلى ما يوصف به العبد، والعبادة هي الحكمة التي لأجلها خلق الله الخلق كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات:56) .

فكمال المخلوق في تحقيق تلك الغاية، وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته، ولهذا ذكر الله نبيه بوصفه بالعبودية في أسمى أحواله وأشرف مقاماته، كالإسراء وقيامه بالدعوى، قال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} (الإسراء: من الآية 1) وقال: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} (الجن: من الآية 19) وذكر بذلك الوصف في مقام الإيحاء إليه. وفي مقام التحدي بالذي أنزل عليه قال تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} (لنجم:10) وقال {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} (البقرة: من الآية 23) وبذلك استحق التقديم على الناس في الدنيا والآخرة.

ولذلك يقول المسيح عليه السلام يوم القيامة، إذا طلبوا منه الشفاعة بعد أن يتراجع الأنبياء: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فحصلت له تلك المرتبة بتكميل عليه الصلاة والسلام عبوديته لله تعالى. والصلاة لغة الدعاء، وأصح ما قيل في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ما ذكره البخاري في الملأ الأعلى، وآله صلى الله عليه وسلم آل الشخص هم القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت