فهرس الكتاب
لم ينجُ من أقوالِه طرًا سِوَى ... وبراءَةَ المَولُودِ مِن عِمَرانِ
فَتَبَرَؤوا منها بَرَاءَة حَيْدَرٍ
ولا شك في فساد هذا المذهب وأدلة الكتاب والسنة بل والعقل متواطئة على رده والجبرية سموا جبرية لأنهم يقولون إنا مجبورون على أفعالنا فغلو في إثبات القدر.
وأما القدرية فهم أتباع معبد الجهني، لأنه أول من تكلم بالقدر، وحقيقة مذهبهم أنهم يقولون إن أفعال العباد وطاعتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره فأثبتوا قدرة الله على أعيان المخلوقين وأوصافهم، ونفوا قدرة الله على أفعال المكلفين، وقالوا: إنه لم يردها ولم يشأنها منهم وهم الذين أرادوها وشاءوها وفعلوها استقلالًا وأنكروا أن يضل من يشاء ويهدي من يشاء فأثبتوا خالقًا مع الله ولهذا سموا مجوس هذه الأمة، وهم الذين ورد فيهم الحديث:"إنهم مجوس هذه الأمة"ويقال لهم: القدرية النفاة، ومذهبهم باطل لأنه إشراك في الربوبية.
وأما أهل السنة والجماعة فأثبتوا أن العبادة فاعلون حقيقة وأن أفعالهم تنسب إليهم على جهة الحقيقة لا على جهة المجاز وأن الله خالقهم وخالق أفعالهم. قال تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (الصافات:96) {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (الفرقان: من الآية 2) .
قال السفاريني:
أفعالنا مخلوقة لله ... لكنها كسب لنا يا لاهي
فكل ما يفعله العباد ... من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار ... منه لنا فالفهم ولا تماري
وأهل السنة أثبتوا للعبد مشيئة واختيارًا تابعين لمشيئة الله، قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير:28،29) .