فهرس الكتاب
وأما كونهم وسطًا في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية فلأن المرئجة المنسوبين على الإرجاء لتأخيرهم الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة وعندهم أن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان وأن الإيمان لا يتبعض وأن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان غير معرض للوعيد.
ومذهبهم باطل ترده أدلة الكتاب والسنة، وأما الوعيدية فهم القائلون بإنفاذ الوعيد وأن مرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب منها فهو خالد مخلد في النار وهو أصل من أصول المعتزلة وبه تقول الخوارج قالوا لأن الله لا يخلف المعياد، وقد توعد العاصين بالعقوبة فلو قيل إن المتوعد بالنار لا يدخلها لكان تكذيبًا لخبر الله.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية"رواه الترمذي وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يكون في أمتي ضعف ومسخ وذلك في المكذبين بالقدر"رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه.
وأهل السنة توسطوا في ذلك فقالوا: إن مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان آثم وهو معرف نفسه للعقوبة وهو تحت مشيئة الله إذا مات من غير توبة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ولكنه لا يخلد في النار بل يخرج منها بعد التطهير والتمحيص من الذنوب والمعاصي إما بشفاعة وإما بفضل الله ورحمته قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (النساء: من الآية 48) الآية. قالوا وإخلاف الوعيد كرم يمدح به بخلاف الوعد قال الشاعر:
وإني وإن أوعدتُه أو وعدتُه ... لمُخلِفْ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدي
والمراد بأسماء الإيمان والدين الأحكام مثل مؤمن كافر فاسق منافق والمراد بالأحكام أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة وقبل أن نذكر توسط أهل السنة بين الحرورية والمعتزلة وبين