فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 580

المرجئة والجهمية نذكر سبب تسميتهم بذلك فالحرورية هم الخوارج سموا بذلك نسبة على قرية قرب الكوفة اجتمع فيها الخوارج حين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفارقوه بسبب التحكيم وبدعتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه رئيسهم ذو الخويصرة فقال اعدل يا محمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم"ويلك من يعدل إذا لم أعدل"وأمر بقتالهم في أحاديث مشهورة ومعروفة عند أهل العلم وقاتلهم علي يوم النهروان ثم حدثت بدعة المعتزلة.

وأما المعتزلة فهم أتباع عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وأصحابهما سموا بذلك لما اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري رحمه الله في أوائل المائة الثانية وكانوا يجلسون معتزلين فيقول قتادة وغيره أولئك المعتزلة ويقال إن واصل بن عطاء هو الذي وضع أصول المعتزلة وتابعه عمرو بن عبيد تلميذ الحسن البصري فلما كان زمن هارون الرشيد صنف لهم أبو الهذيل كتابين وبنى مذهبهم على الأصول الخمسة التي سموها العدل والتوحيد وإنفاذ الوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر والنهي عن المنكر، ولبسوا في الحق بالباطل.

وأما بين أن أهل السنة وسط في باب أسماء الإيمان والدين وبين الحرورية والمعتزلة والمرجئة والجهمية فلأن كلا من الخوارج والمعتزلة يرى أن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد ولكن لا يزيد ولا ينقص ومن أتى كبيرة كفر عند الحرورية وصار فاسقًا عند المعتزلة في منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر واتفق الفريقان على حكمهم في الآخرة فعندهم أن من أتى كبيرة فهو خالد مخلد في النار لا يخرج بشفاعة ولا بغير شفاعة، وعند الخوارج أن من أتى كبيرة أنه مباح الدم والمال في الدنيا خلاف للمعتزلة فوقع الاتفاق بينهما في أمرين ووقع الخلاف بينهما في موضعين، وأما المرجئة فيقولون إن الإيمان مجرد التصديق بالقلب والقول باللسان أو أنه قول فقط، قال ابن القيم رحمه الله في النونية حاكيًا مذهبهم:

(وكذلك الإرجاء حين تقر بالمعبود تصبح كامل الإيمان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت