فهرس الكتاب
وأما السبئية فلما بلغ عليًا أن ابن سبأ يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما طلبه ليقتله فهرب إلى قرقيسياء وكان علي رضي الله عنه يداري أمراءه لأنه لم يكن متمكنًا ولم يكونوا مطيعين له في كل ما يأمرهم به وأما المفضلة فقال لهم لا أوتي بأحد يفضلني على أبي كبر وعمر إلا جلدته حد المفتري.
وأما الخوارج فهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفارقوه بسبب التحكيم وكانوا اثنى عشر ألفًا فأرسل إليهم عبد الله بن عباس فجادلهم ووعظهم فرجع بعضهم وأصر بعضهم على المخالفة له ثم انهوا أعلنوا الفرقة وأخذوا في نهب من لم ير رأيهم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تمرق مارقة علي حين فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق"فقتلهم علي وطائفته فهم الرافضة في طرفي نقيض لأن الرافضة غلوا في علي وأهل البيت وأما الخوارج فكفروا عليًا وعثمان ومن والاهما.
قال القحطاني:
واحفظ لأهل البيت واجب حقهم ... واعرف عليًا أيما عرفان
لا تنتقصه ولا تزد في قدره ... فعليه تصلى النار طائفتان
إحداهما لا ترتضيه خليفة ... أو تنصبه الأخرى إلهًا ثان
وأما أهل السنة فكانوا وسطًا بين غلو الرافضة وجفاء الخوارج فهداهم الله لموالاة الجميع ومحبتهم وعرفوا الكل حقه وفضله ورأوا أنهم أكمل الأمة إسلامًا وإيمانًا وعلمًا وعملًا وحكمة وأنزلوهم منازلهم وبهذا يتبين تواسطهم بين هاتين الفرقتين الظالمتين، ويجب هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم وكل محدثة في الدين بدعة وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع قال الشيخ رمه الله: ومن أعظم أسباب بدع المتكلمين من الجهمية وغيرهم في مناظرة الكفار والمشركين فإنهم يناظرونهم ويحاجونهم بغير الحق والعدل لينصروا الإسلام زعموا بذلك