فهرس الكتاب
فيتسلط عليهم أولئك لما فيهم من الجهل والظلم ويحاجونهم بممانعات ومعارضات فيحتاجون حينئذ إلى جحد طائفة من الحق الذي جاء به صلى الله عليه وسلم، والظلم والعدوان لإخوانه المسلمين بما استظهر عليهم أولئك المشركون، فصار قولهم مشتملًا على إيمان وكفر وهدى وضلال ورشد وغي وجمع بين النقيضين، وصاروا مخالفين للكفار والمؤمنين، وقال: وكثير من أذكياء أهل الباطل ورؤسائهم تراجعوا عن باطلهم واعترفوا بالضلال والحيرة فمنهم من وفق بعد ذلك لسلوك طريق أهل العلم والإيمان فصار إمامًا في الهدى بعد ما كان إمامًا في الضلال، ومنهم من يتيسر له ذلك فاعترف ببطلان ما كان عليه أولا وبقى على دين العجائز وأهل الفطر الصحيحة، وكثير منهم في طغيانهم يعمهون وفي غيهم يترددون، وذلك أن الهدى هو ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فمن أعرض عنه لم يكن مهتديًا فكيف بمن عارضه بما يناقضه وقد مناقضة عليه؟
قال الشيخ وطريقة أهل البدع أنهم يجمعون بين الجهل والظلم فيبتدعون بدعة مخالفة للكتاب وإجماع الصحابة ويكفرون من خالفهم في بدعتهم كالخوارج المارقين الذين ابتدعوا ترك العمل بالسنة المخالفة في زعمهم للقرآن وابتدعوا التكفير بالذنوب وكفروا من خالفهم حتى كفروا عثمان وعلي بن أبي طالب ومن والاهما من المهاجرين والأنصار وسائر المؤمنين.
وكذلك الرافضة ابتدعوا تفضيل علي على الثلاثة وتقديمه في الإمامة والنص عليه ودعوى العصمة له وكفروا من خالفهم وهم جمهور الصحابة وجمهور المؤمنين حتى كفروا أبا بكر وعمر وعثمان ومن تولاهم هذا هو الذي عليه أئمتهم.
وكذلك الجهمية ابتدعت نفي الصفات المتضمن في الحقيقة لنفي الخالق ولنفي صفاته وأفعاله وأسمائه وأظهرت القول بأنه لا يرى وأن كلامه مخلوق وأفعاله وأسمائه وأظهرت القول بأنه لا يرى وأن كلامه مخلوق خلقه في غيره لم يتكلم هو في نفسه وغير ذلك ثم امتحنوا الناس فدعوهم إلى هذا وجعلوا يكفرون من لم يوافقهم على ذلك.
وكذلك القدرية ابتدعت التكذيب بالقدر وأنكرت مشيئة الله النافذة وقدرته التامة وخلقه لكل شيء.