فهرس الكتاب
اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل:128) كان من لوازم ذلك معيته لمهم بالنصرة والتأكيد والمعونة فعلوه سبحانه لا يناقض معيته ومعيته لا تبطل علوه بل كلاهما حق، انتهى (من مختصر الصواعق ج 2 الصفحة 266) .
وقوله:"بل القمر آية من آيات الله إلخ ..."الآية: العلامة، وتنقسم الآيات إلى قسمين: آيات مشاهدة كالنجوم والقمر والشمس والليل والنهار، وآيات مسموعة كالقرآن، وآيات الله العيانة تدل على صدق آياته المسموعة المتلوة، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت: من الآية 53) أي أن القرآن حق، فأخبر بأنه يدل بآياته المرئية على صدق آياته المسموعة، ولما ذكر المصنف أنه ليس معنى قوله (وهو معكم) أنه مختلط بالخلق وأن هذا لا توجبه اللغة ضرب لتقريب المعنى مثلًا بالقمر الذي هو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغيره أينما كان، وتقول العرب: مازلنا نسير والقمر معنا أو النجم معنا، وهو في مكانه غير مختلط بهم ولا محاذ ولا مماس ولا مجاور، ولا يفهم أحد منه هذا فإذا كان هذا في القمر الذي هو من أصغر مخلوقات الله فكيف تكون حقيقة المعية في حق العلي الخبير الذي أحاط بكل شيء علمًا؟ فيجب الإيمان بكل من علوه تعالى ومعيته واعتقاد أن ذلك له حق على حقيقته لتواطؤ الأدلة على إثباته.
قوله: (رقيب على خلقه"الرقيب: المطلع على العباد في حلا حركاتهم وسكونهم ورسهم وعلنهم وجميع أحوالهم."
قال ابن القيم:
وهو الرقيب على الخواطر واللوا ... حظ كيف بالأفعال بالأركان
المهيمن: الحافظ لخلقه المتصرف فيهم وقال ابن عباس وغير واحد: المهيمن: الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى هو رقيب عليهم.