فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 580

وقوله: (ولكن يصان عن الظنون الكاذبة .. إلخ) يعني أنه يجب على الإنسان قبول هذه النصوص المتقدمة وتنزيهها عن الدلالة على تشبيه أو أن يفهم منها ما لا يليق بجلاله وعظمته ومن الظنون الكاذبة أن يظن أن ظاهر قوله في السماء أنه تقله أي تحمله أو أنه بحاجة على أن تظله أي تصير ظلالًا فوقه تعالى عن هذا الظن علوًا كبيرًا ووجه بطلانه أن يعلم أنه سبحانه ليس بحاجة إلى شيء من خلقه وأنه الغني عما سواه وأن الخلق كلهم فقراء إليه قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} (فاطر: من الآية 15) .

وقال الشيخ:

والفقر لي وصف ذات لازم أبدًا ... كما الغني أبدًا وصف له ذاتي

وقوله:"فإن الله قد وسع كرسيه السماوات والأرض"لما ذكر رحمه الله علو الله على خلقه وفوقيته وأنها حقيقة ثابتة على ما يليق بجلاله وعظمته ساق بعد ذلك الأدلة النقلية والعقلية في إثبات ذلك فقال: فإنه قد وسع كرسيه السماوات والأرض، فكيف تحويه السماوات والأرض أو تحوطه أو تظلله. تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

وقوله"وهو يمسك السماوات والأرض أن تزولًا"أي أنه تعالى هو الذي يمسك السماوات والأرض عن الزوال فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما، ولكنه تعالى قضى أن يكونا كما وجدا ليحصل للخلق القرار والنفع والاعتبار، ولعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته ما به تمتلئ قلوبهم إجلالًا وتعظيمًا ومحبة وتكريمًا وليعملوا كمال حلمه.

وقوله"ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه"أي لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض فهلك من فيها ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه أي إلا بأمره ومشيئته .. قال تعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (الزمر: من الآية 67) وقوله: وَمِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت