فهرس الكتاب
آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (الروم: من الآية 25) أي ومن آياته العظيمة أن قامت السماوات والأرض واستقرتا وثبتتا بأمره فلم تزلزلا ولم تسقط السماء على الأرض.
قال الشيخ رحمه الله: فأهل السنة إذا قالوا إنه فوق العرش، أو إنه في السماء، لا يقولون إن هناك شيئًا يحويه، أو يحصره، ويكون محلا؟ ً له أو ظرفًا أو وعاء تعالى الله عن ذلك، بل هو فوق كل شيء ومستغن عن كل شيء، وكل شيء مفتقر إليه، وهو عال على كل شيء، وهو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته وهو غني عن العرش وعن كل مخلوق جل وعلا.
الإيمان بقربه تعالى وإجابة الدعاء:
(وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية 186) وقوله صلى الله عليه وسلم للصحابة لما رفعوا أصواتهم بالذكر:"أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعونه أقرب على أحدكم من عنق راحلته"وما ذكر في الكتاب والسنة زمن قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في نعوته وهو علي في دنوه قريب في علوه).
خصص المصنف رحمه الله هذا المبحث بهذين الأمرين وذلك لشدة الحاجة إلى الإيمان بقربه وإجابته ليكون العبد مراقبًا لله إذا آمن بقربه إيمانًا تامًا، وكان منيبًا إليه على الدوام إذا آمن بإجابته للسائلين وإثابته للمطيعين، ثم ذكر رحمة الله الجميع بين الإيمان بعلو الله وقربه ومعيته لئلا يظن الظان أن ذلك مثل صفات المخلوقين أنه إذا قيل: إنه فوق خلقه، كيف يكون معهم وقريبًا منهم، فأجاب بما تضمنه هذا لأصل الثابت في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، ومن نعوته، اللازمة العلو المطلق والقرب العام والخاص وأن القرب والعلو في حق الله يجتمعان لعظمته وكبريائه وإحاطته من كل وجه فهو العلي في دنوه القريب من علومه.