فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 580

الإيمان بكلام الله على هذا الوصف الذي ذكره المصنف وأنه من الإيمان بالله لأنه وصفه والكلام صفة للمتكلم، فإنه تعالى موصوف بأنه متكلم إذا شاء بما شاء كيف شاء، وأنه لم يزل ولا يزال يتكلم، وكلامه تعالى لا ينفد قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (الكهف:109) ، وقال {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} (لقمان: من الآية 27) ، وقال غير واحد من السلف من أنكر أن يكون الله متكلمًا أو أن يكون القرآن كلامه لقد أنكر رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بل ورسالة جميع الرسل التي حقيقتها تبليغ كلام المرسل وهو الله عز وجل فإذا لم يكن ثم كلام فماذا يبلغ الرسول وكيف يعقل كونه رسولًا؟ ونوع الكلام أزلي أبدي ومفرداته لا تزال تقع شيئًا فشيئًا بحسب حكمة الله تعالى قال الله تعالى {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} (الفرقان: من الآية 32) ، {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (الفرقان:33) قال ابن كثير على قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} (الفرقان: من الآية 32) يقول تعالى مخبرًا عن كثرة اعتراض الكفار وتعنتهم وكلامهم فيما لا يعنيهم: هلا أنزل عليه هذا الكتاب الذي أوحي إليه جملة واحدة كما نزلت الكتب قبله جملة واحدة، كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب الإلهية؟ فأجابهم الله تعالى عن ذلك بأنه إنما نزل منجمًا في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث وما يحتاج من الأحكام.

وقال شيخ الإسلام: ونفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة ولم يأتي أحد بنظير هذا الأسلوب فإنه ليس من جنس الشعر والرجز ولا الرسائل والخطابة ولا نظمه شيء من كلام الناس عربهم وعجمهم ونفس فصاحة القرآن عجيب خارق للعادة وليس له نظير في كلام جميع الخلق اهـ.

وذكر ابن الجوزي في كتابه الوفاء عن ابن عقيل أنه قال حكى لي أبو محمد بن مسلم النحوي قال كنا نتذاكر إعجاز القرآن قال: كان ثم شيخ كثير الفضل فقال ما فيه يعجز الفضلاء عنه، ثم ارتقى إلى غرفة ومعه صحيفة ومحبرة ووعد أنه سيباديهم بعد ثلاثة أيام بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت