فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 580

يعمله مما يضاهي القرآن. فلما انقضت الأيام الثلاثة صعد واحد فوجده مستندًا يابسًا وقد جفت يده على القلم، وختامًا فالقرآن آية بينة ومعجزة ظاهرة ودلالة باهرة وحجة قاهرة من وجوه متعددة من جهة اللفظ والنظر والبلاغة في دلالة اللفظ على المعنى ومن جهة معانيه التي أ مر بها والتي أخبر بها عن الله وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك. ومن جهة ما أخبر به عن المعاد وما بين فيه من الدلائل والأقيسة العقلية التي هي الأمثال المضروبة وذكر أبو عبيد أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرأ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الحجر:94) فسجد فقيل له في ذلك فقال سجدت لفصاحته وسمع آخر رجلًا يتلو {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} (يوسف: من الآية 80) فقال أشهد أن مخلوقًا لا يقدر على مثل هذا الكلام.

وقوله:"منزل غير مخلوق"هذا قول أهل السنة والجماعة، خلافًا لقول الجهمية والمعتزلة وغيرهم ممن يقول كلام الله مخلوق.

فالجهمية يقولون: إن كلام الله لا يتكلم بل خلق كلامًا في غيره وجعل غيره يعبر عنه، وما جاء من الأدلة صفة الكلام، قالوا مجاز.

والمعتزلة قالوا: إن الله متكلم حقيقة لكن معنى ذلك أنه خالق للكلام في غيره، فمذهبهم ومذهب الجهمية في المعنى سواء وقول الطائفتين باطل مخالف لقول السلف والأئمة، ومخالف للأدلة العقلية والنقلية والسمعية.

قال الشيخ: ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة وهو الذي يوافق الأدلة العقلية الصرحية أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود فهو المتكلم بالقرآن والتوراة والإنجيل، وغير ذلك من كلامه ليس مخلوقًا منفصلًا عنه وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته لم يقل أحد منهم أن القرآن أو التوراة أو الإنجيل لازمة لذاته أزلًا وأبدًا وهو لا يقدر أن يتكلم بمشيئته وقدرته، وقالوا: إن نفس ندائه لموسى أو نفس الكلمة المعينة قديمة أزلية، بل قاولا لم يزل الله متكلمًا إذا شاء وكلما ت الله لا نهاية لها والله سبحانه ت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت