فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 580

لكم بالقرآن العربي وبالتوراة العبرية، قال: ولما ظهر من قال إنه مخلوق قالوا ردًا لكلامه إنه غير مخلوق، وأول من عرف إنه قال قديم هو عبد الله بن سعيد بن كلاب اهـ قال الشاعر:

استغفر الله واترك ما حكى لهم ... أبو الهذيل وما قال ابن كلاب

فالقرآن كلام الله حيث تصرف سواء كان محفوظًا في الصدور أو متلوًا بالألسنة أو مكتوبًا في المصاحف، فلا يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله، وأما كتابه العباد وأصواتهم والورق الذي كتب عليه القرآن والمداد الذي كتب به، فهذه كلها مخلوقة وأما الذي يرجع إلى الله تعالى ويضاف إليه فإنه كلامه غير مخلوق، فإن جميع ما يعود إلى العباد وأوصافهم مخلوقة وأما الذي يرجع إلى الله تعالى ويضاف إليه فإنه كلامه غير مخلوق، وقول السلف منه بدأ وغليه يعود، أي ظهر وخرج منه فهو المتكلم به لا غيره.

وقال الشيخ في المناظرة: ولما جاءت مسألة القرآن ومن الإيمان به الإيمان بأن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، نازع بعضهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، واطلبوا تفسير ذلك، فقلت: أما هذا القول فهو المأثور عن السلف مثل ما نقله عمرو بن دينا قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون الله الخالق وما سواه مخلوق، إلا القرآن فإنه كلام الله غير مخلوق، مهنه بدأن وإليه يعود، وأما معناه: فإن قولهم منه بدأ، أي هو المتكلم به وهو الذي أنزله من لدنه وإليه يرجع في آخر الزمان بأن يسري به ويرفع فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف، ورفع القرآن من أشراط الساعة، ورد ذلك في عدة آثار.

وقوله:"فإن الله تكلم به حقيقة"والآيات والأحاديث في إثبات صفة الكلام وأن الله يتكلم حقيقة كثيرة، وكذلك الآيات والأحاديث الدالة على أن الله تكلم بالقرآن كثيرة، وكلها دالة على أنه سبحانه تكلم حقيقة لا مجاز، وتقدمت الآيات الدالة على ذلك.

وقوله:"ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه"فالكلابية قالوا حكاية، والأشاعرة قالوا عبارة عن كلام الله، وبعض هؤلاء يقولون: الخلف لفظي لا طائلة تحته، فالأشاعرة والكلابية يقولون القرآن نوعان: ألفاظ ومعاني، فالألفاظ مخلوقة وهي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت