فهرس الكتاب
المغانم التي لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارًا". ومن الأدلة على نعيم القبر قوله تعالى {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} (البقرة:154) وقوله {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (آل عمران: من الآية 169، 170) وقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30) قال زيد بن أسلم يبشرون عند موته وفي قبره وحين يبعث."
وعذاب القبر ونعيمه يحصل للروح والبدن جميعًا، قال بعضهم:
ونؤمن أن الموت حق وأننا ... سنبعث حقًا بعد موتنا غدا
وأن عذاب القبر حق وأنه ... على الجسم والروح الذي فيه ألحدًا
والروح تبقى بعد مفارقة البدن إما منعمة وإما معذبة، وتتصل بالبدن أحيانًا، والعذاب في القبر نوعان: دائم كما في قوله تعالى {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} (غافر: من الآية 46) الآية، والنوع الثاني إلى أمد ثم ينقطع، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم ثم يخفف عنهم العذاب، كما يعذبون في النار مدة ثم يزول عنهم العذاب، وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء، أو صدقة، أو استغفار، أو ثواب حج، أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم، فينبغي للإنسان أن يجتهد ويحرص على إهداء ما تيسر من ذلك خصوصًا لأبويه ومن أشفقوا عليه وبروه وقد ورد أن الموتى يستبشرون بالخير الذي يعمله أقاربهم من ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تفضحوا أقاربكم بسيآت أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور ويسؤوهم العمل السيئ".
وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرازق حدثنا سفيان عمن سمع أنسًا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم فإن كان خيرًا استبشروا به وإن كان غير ذلك قاولا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا"وقال أبو داود الطياليسي حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن بن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أعمالكم تعرض"