فهرس الكتاب
على أقاربكم في قبورهم فإن كان خيرًا استبشروا وإن كان غير ذلك قاولا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك"."
قال ابن القيم:
فعلى أبي الإنسان يعرض سعيه ... وعلى أقاربه مع الإخوان
إن كان سعيًا صالحًا فرحوا به ... واستبشروا يا لذة الفرحان
أو كان سعيًا سيئًا حزنوا وقا ... لوا رب راجعه إلى إحسان
وللروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام، أحدها: تعلقها به في البطن جنينًان والثاني تعلقها به بخروجها إلى وجه الأرض، الثالث: تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه، الرابع: تعلقها به في البرزخ، فلها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة، فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المسلم وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، وهذا الرد خاصة إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة، الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجسام وهو أ كمل تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فساد، قال السفاريني:
فكل ما صح من الأخبار ... أو جاء في التنزيل والآثار
من فتنة البرزخ والقبور ... وما أتى في ذا من الأمور
وأن أرواح الورى لم تعدم ... مع كونها مخلوقة فاستفهم
فكل ما عن سيد الخلق ورد ... من أمر هذا الباب لاحقًا لا يرد
قال ابن القيم: وما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه قبر أو لم يقبر، فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادًا ونسف في الهوى أو صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه من العذاب ما يصل إلى المقبورين. والرسل صلوات الله وسلامه عليهم لم يخبروا بما تحيله العقول وتقطع باستحالته بل