فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 580

إخبارهم قسمان، أحدهما: ما ت شهد به العقول والفطر، الثاني: ما لا تدركه بمجردها كالغيوب التي أخبروا بها عن تفاصيل البرزخ واليوم الآخر وتفاصيل الثواب والعقاب، ولا يكون خبرهم محالًا في العقول أصلًا.

وكل خبر يظن أن العقول تحيله فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الخبر كذبًا عليهم، أو يكون ذلك القول فاسدًا، وهو شبه خياليه يظن صاحبها أنها معقول صريح فيجب أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ولا تقصير فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان.

وقد جعل الله الدور ثلاثًا دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وجعل لكل دار أحكامًا ت خصها، وركب هذا الإنسان من بدن ونفس، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان، ولأرواح تبعًا لها، ولهذا جعل أحكامه الشرعية مرتبة على ما يظهر من حركات اللسان والجوارح وإن أضمرت النفوس خلافه، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعًا لها، فإذا كان يوم القيامة عند بعث الأجساد وقيام الناس من قبورهم لرب العالمين صار النعيم والعذاب على الأرواح والأجسام جميعًا، وأعجب من ذلك أنك تجد النائمين في فراش واحد وهذا روحه في العذاب ويستيقظ واثر العذاب على بدنه، ليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر، فأمر البرزخ أعجب من ذلك.

وقال إن الله سبحانه وتعالى يحدث في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك فهذا جبريل كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتمثل له رجلًا فيكلمه بكلام يسمعه ومن على جانب النبي صلى الله عليه وسلم لا يراه ولا يسمعه وكذلك غيره من الأنبياء وأحيانًا يأتيه الوحي في مثل صلصة الجرس ولا يسمعه غيره من الحاضرين وهؤلاء الجن يتحدثون ويتكلمون بالأصوات المرتفعة بيننا ونحن لا نسمعهم وقد كانت الملائكة تضرب الكفار بالسياط وتضرب رقابهم وتصيح بهم والمسلمون معهم لا يرونهم ولا يسمعون كلامهم، الله سبحانه قد حجب بني آدم عن كثير مما يحدثه في الأرض وهو بينهم وقد كان جبريل يقرئ النبي صلى الله عليه وسلم ويدارسه القرآن، والحاضرون لا يسمعون وكيف يستنكر من يعرف الله سبحانه ويقر بقدرته أن يحدث حوادث يصرف عنها أبصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت