فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 580

بعض خلقه حكمة منه ورحمة بهم لأنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها والعبد أضعف بصرًا وسمعًا من أن يثبت لمشاهدة عذاب القبر وكثيرًا ممن أشهده الله ذلك صعق وغشي عليه ومل تنفع بالعيش زمنًا وبعضهم كشف قناع 9 قلبه فمات، فكيف ينكر في الحكمة الإلهية إسبال غطاء يحول بين المكلفين وبين مشاهدة ذلك حتى إذا كشف الغطاء رأوه وشاهدوه عيانًا وهول قياس أمر البرزخ على ما يشاهده الناس في الدنيا إلا محض الجهل والضلال وتكذيب أصدق الصادقين وتعجيز رب العالمين وذلك غاية الجهل والظلم، وسر المسألة أن هذه السعة والضيق والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها فأما ما كان من أمر الآخرة فقد أسبل عليه الغطاء ليكون الإقرار به والإيمان سببًا لسعادتهم فإذا كشف عنهم الغطاء صار مشاهدًا فلو كان الميت بين الناس موضوعًا لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه من غير أن يشعر الحاضرون بذلك ويجيبهما من غير أن يسمعوا كلامه ويضربانه من غير أن يشاهد الحاضرون ضربه وهذا الواحد منا ينام إلى جنب صاحبه فيعذب في النوم ويضرب ويألم وليس عند المستيقظ خبر من ذلك وقد سرى أثر الضربة والألم إلى جسده الخ.

وقال رحمه الله عن الروح: هو جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد وسريان الدهن في الزيتون والنار في الفحم فما دامت هذه صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم بقي هذا الجسم ساريًا في هذه الأعضاء وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها وخرجت عن قبول تلك الآثار فارق الروح البدن وانفصل إلى عالم الأرواح وهذا القول هو الصواب في المسألة وهو الذي لا يصح غيره وكل الأقوال سواه باطلة وعليه دل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقل والفطرة ثم قال ونحن نسوق الأدلة عليه قال تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} (الزمر: من الآية 42) ففي الآية ثلاثة أدلة: الخبر بتوفيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت