فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 580

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} (المائدة: من الآية 72) وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم تركه أو صلاة فإنه يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء الله، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظلم العباد بعضهم بعضًا القصاص لا محالة"."

رواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه.

وبين محاسبة المؤمن والكافر فرق فإن المؤمن توزن حسناته وسيئاته فمن رجحت حسناته بسيئاته دخل الجنة، ومن خفت موازينه بأن رجحت سيئاته بحسناته دخل النار، وأما من تساوت حسناته وسيئاته فقيل أولئك أصحاب الأعراف، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها، قال الله تعالى {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} (الرعد: من الآية 18) وقال {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} (الفرقان:23) وقال {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (الكهف: من الآية 105) وقال {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} (النور: من الآية 39) الآية.

قال ابن القيم رحمه الله:

طبقات المكلفين في الآخرة ثمان عشرة طبقة أعلاها مرتبة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وهم ثلاث طبقات أعلاهم أولوا العزم الخمسة ثم من عداهم ثم الأنبياء الذين لم يرسلوا إلا الأمم.

الرابعة الصديقون ورثة الرسل القائمون بما بعثوا به علمًا وعملًا ودعوة الخلق إلى الله على طريقهم، والخامسة أئمة العدل وولاته، السادسة المجاهدون في سبيل الله، السابعة أهل الإيثار والإحسان والصدقة، الثامنة من فتح الله عليه بابًا من أبواب الخير القاصر على نفسه من صلاة وصيام وحج وغيرها، التاسعة طبقة أهل النجاة وهم من يؤدي فرائض الله ويجتنب محارمه، العاشرة طبقة قوم أسرفوا على أنفسهم وغشوا كبائر ما نهى الله عنه ولكن رزقهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت