فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 580

وطوله سواء كل زاوية من زواياه مسرة شهر. وفي بعض الأحاديث: إن كل ما شرب منه وهو في زيادة واتساع وإنه ينبت في خلاله من المسك والرضراض من اللؤلؤ وقضبان الذهب. ويثمر ألوان الجواهر. فسبحان الخالق الذي لا يعجزه شيء. وقد ورد في أحاديث، لكل نبي حوضًا وأن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم أعظمها وأحلاها وأكثرها واردًا جعلنا الله منهم بفضله وكرمه.

قال العلامة أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في التذكرة: واختلف في الميزان والحوض أيهما يكون قبل الآخر فقيل الميزان وقيل الحوض. قال أبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل قال القرطبي: والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم كما تقدم فيقدم قبل الميزان والصراط، وقال القرطبي: ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط وذهب آخرون إلى العكس والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط. والآخر داخل الجنة. وكل منهما يسمى كوثرًا. قال الحافظ: وفيه نظر لأن الكوثر نهر داخل الجنة وماؤه يصب في الحوض ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه.

فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي أن الحوض يكون قبل الصراط فإن الناس يردون الموقف عطاشًا فيرد المؤمن الحروض وتتساقط الكفار في النار بعد أن يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم جهنم كأنها سراب فيقال ألا تردون؟ فيظنوها ماء فيتساقطون فيها.

وقال ابن القيم: ما في حديث لقيط بن عامر"فتطلعون على حوض نبيكم على أظماء والله ناهلة عليها قط": ظاهر هذا أن الحوض منن وراء الجسر وكأنهم لا يصلون إليه حتى يقطعون الجسر، وللسلف في ذلك قولان، وغلظ من قال إنه بعد الجسر. وقد روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت: على أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم"قال فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت