فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 580

الحديث مع صحته أدل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط لأن الصراط إنما هو جسر ممدود على جهنم فمن جازه سلم من النار.

قلت: وليس بين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تعارض ولا تناقض ولا اختلاف وحديثه كله يصدق بعضه بعضًا. وأصحاب هذا القول إن أرادوا أن الحوض لا يرى ولا يوصل إيه إلا بعد قطع الصراط فحديث أبي هريرة وغيره يرد قولهم وإن أرادوا أن المؤمنين إذا جازوا الصراط وقطعوه بدا لهم الحوض فشربوا منه فهذا يدل عليه حديث لقيط هذا وهو لا يناقض كونه قبل الصراط فإنه قال طوله شهر وعرضه شهر فإذا كان بهذا الطول والسعة فما الذي يحيل امتداده إلى ما وراء الجسر فيرده المؤمنون قبل الصراط وبعده في حير الإمكان ووقوعه موقوف على خبر الصادق. والله أعلم.

وقوله:"على أظمأ ناهلة قط"الناهلة الواردون الماء أي يردونه، أظمأ ما هم إليه وهذا يناسب أن يكون بعد الصراط فإنه جسر النار وقد وردوها كلهم فلما قطعوها اشتد ظمؤهم إلى الماء فودوا حوضه صلى الله عليه وسلم كما وردوه في موقف القيامة (الصراط) والصراط لغة: الطريق الواسع الواضح سمي بذلك لأنه يصترط المارة أي يبلعهم إذا سلكوه، والمراد به هنا الذي يسلكه الناس في القيامة وهو الجسر المنصوب على متن جهنم بين الجنة والنار يرده الأولون والآخرون والإيمان به واجب لما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"يضرب الصراط بين ظهري جهنم ويمر المؤمنون عليه فرقًا ومنهم من يمر كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وأشد الرجال، حتى يجئ الرجل ولا يستطيع السير إلا زحفًا"وفي حافتيه كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت بأخذه فمخدوش ناج ومكردس في النار"والمرور عليه متفاوت على حسب الأعمال وعلى حسب استقامتهم على الصراط المعنوي في الدنيا الذي هو دين الإسلام فمن استقام على الصراط المستقيم في الدنيا وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم استقام على صراط الآخرة، ومن زل عن الصراط المعنوي زل عن الصراط الحسي وعلى قوة إيمانهم يكون قدر مرورهم والكلاليب جمع كلوب وهو حديدة محنية الرأس يعلق فيها اللحم ويدلي في النار،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت