فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 580

والمرور على الصراط بعد مفارقة الناس للموقف وحشرهم وحسابهم يكون قبل الصراط وينجو من يعبره وهم أهل الجنة ويسقط أهل النار فيها.

وفي صحيح مسلم عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ قال: على الصراط. وله أيضًا عن ثوبان أن حبرا من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ قال:"هم في ظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة، قال: فقراء المهاجرين".

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة. قالت حفصة: فقلت يا رسول الله أليس الله يقول {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} (مريم: من الآية 71) فقال: ألم تسمعيه قال {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} (مريم:72) أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها وأن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله. بل تستلزم انعقاد سببه فمن طلبه أعداؤه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه يقال نجاه الله منهم. ولهاذ قال تعالى {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا} (هود: من الآية 58) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا} (هود: من الآية 66) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا} (هود: من الآية 94) ولم يكن العذاب أصابهم ولكن أصاب غيرهم، ولولا خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك. وكذا حال الواردين في النار يمرون فوقها على الصراط، ثم ينجي الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا. فقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المذكور أن الورود المذكور في الآية هو المرور على الصراط، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثًا طويلًا. وفيه قال:"ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم. قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد، فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمره المؤمن كطرف العين، وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم، ومخدوش مرسل ومكردس على وجهه في النار"وفي رواية للبخاري"حتى يمر آخرهم سبحًا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت