فهرس الكتاب
النبيين والصديقين وغيرهم فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، ويخرج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة بل بفضله ورحمته، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله أقوامًا فيدخلهم الجنة، وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والآثار من العلم المأثورة عن الأنبياء، وفي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده).
ولما ذكر المصنف رحمه الله أنهم بعد التهذيب والتنقية يؤذن لهم في دخول الجنة أعقب ذلك ببيان من يستفتح لهم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بل أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك".
وقوله"وله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات .. إلخ"الشفاعة لغة الوسيلة والطلب، وعرفها بعضهم بأنها سؤال الخير للغير، وقيل: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم، والشفاعة تنقسم إلى قسمين مثبتة ومنفية فالمثبتة هي التي أثبتها الله تعالى لأهل الإخلاص، ولها شرطان مذكوران في قوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} (لنجم:26) وقال {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} (طه:109) .
قال ابن القيم:
وله الشفاعة كلها وهو الذي ... في ذاك يأذن للشفيع الدان
لمن ارتضى ممن يوحده ولم ... يشرك كما قد جاء في القرآن
وأما المنفية فهي التي تطلب من غير الله أو بغير إذنه أو لأهل الشرك قال تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة: من الآية 254) .