فهرس الكتاب
قبلنا وأوتيناه من بعدهم"وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة"قال ابن القيم: فهذه الأمة أسبق الأمم خروجًا من الأرض وأسبقهم إلى ظل العرش وأسبقهم إلى دخول الجنة فالجنة لا يدخلها الأنبياء حتى يدخلها محمد صلى الله عليه وسلم ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته، وأما أول الأمة دخلوها فروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي"فقال أبو بكر يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة"وقوله وددت أني كنت معك حرصًا منه على زيادة اليقين وأن يصير الخبر عيانًا كما قال إبراهيم الخليل {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة: من الآية 260) .. اهـ."
وقوله:"وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة"إلى آخره أي أنواع ما اشتملت دار الجزاء من ثواب المطيع وعقاب العاصي والحاسب والجنة والنار وتفاصيل ذلك مذكور في الكتب السماوية .. وتقدم الكلام على الحساب وأدلته ذكر المصنف هذا الكلام النفيس المتعلق باليوم الآخر المأخوذ من نصوص الكتاب والسنة وهو كلام جامع واضح.
قال السفاريني:
واجزم بأمر البعث والنشور ... والحشر جزمًا بعد نفخ الصور
وكذا وقوف الخلق للحساب ... والصحف والميزان للثواب
كذا الصراط ثم حوض المصطفى ... فيا هنا به نال الشفا
عنه يذاد المفتري كما ورد ... ومن نحا سبل السلامة لم يرد
فكن مطيعًا واقف أهل الطاعة ... في الحوض والكوثر والشفاعة
فإنها ثابتة للمصطفى ... كغيره من كل أرباب الوفا
من عالم كالرسل والأبرار ... سوى التي خصت بذي الأنوار