فهرس الكتاب
وأحال على الكتاب والسنة في بقية تفاصيل اليوم الآخر وقد كتب أهل الإسلام من النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة فيما يتعلق باليوم الآخر وبالجنة والنار وتفاصيل ذلك الكثير وصنفوا المصنفات المطولة والمبسوطة والمهم أن ذلك كله داخل في الإيمان باليوم الآخر، واعلم أن أصل الجزاء على الأعمال خيرها وشرها ثابت بالعقل وواقع بالسمع فإن الله نبه العقول إلى ذلك في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة وذكر بما هو مستقر في العقول الصحيحة أنه لا يترك الناس سدى أو أن يكونوا خلقوا عبثًا لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون وأن العقول الصحيحة تنكر ذلك أشد الإنكار وهذا شيء محسوس متناقل بين الناس بالتواتر الذي لا يقبل الشك ولا يزال يرى عباده آياته في الآفاق وفي أنفسهم ما تبين به الحق لأولي العقول وأولي الألباب وأما تفاصيل الجزاء ومقاديره فلا يدرك إلا بالسمع، والنقول الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومن الحكمة في محاسبة الخلق على أعمالهم ووزنها وظهورها مكتوبة في الصحف مع إحاطة علم الله بذلك ليرى عباده كمال حمده وكمال عدله وسعة رحمته وعظمة ملكه، ولهذا قال {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الفاتحة:4) مع أن ملكه عام لهذا اليوم وغيره .. اهـ.
(الجنة والنار)
ومما يجب اعتقاده والإيمان به أن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما لا يفنيان فالجنة دار لأوليائه أعدها الله وما فيها من النعيم المقيم لهم.
وأما موضع الجنة ففي السماء قال تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} (لنجم:13 - 15) وثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة وقال تعالى {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذريات:22) قال ابن عباس وما توعدون يعني الجنة وقاله مجاهد وغير واحد، وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال"الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"وهذا يدل على أن الجنة في غاية العلو والارتفاع وفي الحديث الصحيح"إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة". وفي حديث أبي سعيد المتفق عليه قال قال رسول الله