فهرس الكتاب
ولمسلم عن حذيفة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال"يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أم سعيد فيكتبان، فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا تنقص".
وفي حديث حذيفة هذا التوقيت بأربعين أو خمس وأربعين ليلة. والتوقيت فيه بيان أنها قبل ذلك لا يتعرض لها ولا يتعلق بها تخليق ولا كتابة فإذا بلغت الوقت المحدود وجاوز الأربعين وقعت في أطوار التخليق طبقًا بعد طبق ووقع حينئذ التقدير والكتابة. وحديث ابن مسعود صريح في أن وقوع ذلك بعد كونه مضغة بعد الأربعين الثالثة. وحديث حذيفة فيه أن ذلك بعد الأربعين ولم يؤقت البعدية بل أطلقها ووقتها في حديث ابن مسعود، وحديث حذيفة دال أيضًا على ذلك ويحتمل وجهًا آخر وهو أن التقدير والكتابة تقديران وكتابان فالأول منهما عند ابتداء تعلق التحول والتخليق في النطفة وهو إذا مضى عليها أربعون ودخلت في طور العلقة وهذا أول تخليقة. والتقدير الثاني والكتابة الثانية إذا كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه وكونه ذكرًا أو أنثى من الخارج فيكتب مع ذلك عمله ورزقه وأجله وشقاوته وسعادته فلا ينافي بين الحديثين ويكون التقدير تقديرًا لما يكون للجنين بعد تصويره فيقدر معه ذلك ويكتب أيضًا وهذا التقدير أخص من الأول، ونظير هذا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
القلم الرابع: الموضوع على العبد عند البلوغ الذي بأيدي الكرام الكاتبين الذين يكتبون ما يفعله بنو آدم وذلك في الكتاب الكريم والسنة اهـ. من كلام ابن القيم.
وقوله {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحج:70) يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه وأنه محيط بما في السماوات والأرض فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، وأنه تعالى علم الكائنات قبل وجودها وكتب ذلك في كتابه المحفوظ كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قدر"