فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 580

مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وكان عرشه على الماء"، وقوله {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} أي إن علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله فإنه سبحانه يعلم ما كان وما يكون قال تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} (غافر: من الآية 47) وقال أيضًا عن أهل النار {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الأنعام: من الآية 28) ويعلم سبحانه ما لم يكن له كان كيف يكون وقوله تعالى {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحديد:22) . يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية بأن ما أصاب الناس من مصائب في آفاق الأرض مثل قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار وفساد الزرع أو في الأنفس من أمراض وفقدان أولاد إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ من قبل أن تخلق الأرض والأنفس، وقال ابن عباس: من قبل أن نبرأ المصيبة. وقوله {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} أي إن علمه بالأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله عز وجل لأنه سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون."

وقوله:"وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلًا، وأقسام التقدير أربعة: التقدير العام لجميع الأشياء بمعنى أن الله علمها وكتبها وشاءها وخلقها. الثاني: التقدير العمري وتقدم حديث ابن مسعود المخرج في الصحيحين. الثالث: التقدير السنوي وذلك يكون في ليلة القدر ويدل عليه قوله تعالى {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:4) ."

قال ابن عباس: يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال، يقال يحج فلان ويحج فلان.

وقال الحسن ومجاهد: يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق وما يكون في تلك السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت