فهرس الكتاب
الرابع: التقدير اليومي ويدل عليه قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: من الآية 29) وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن حنيف الأزدي وابن حاتم عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} . قال: من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا. ويرفع قومًا ويضع آخرين"."
وذكر الحاكم في صحيحه في حديث أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن أبي عباس: أن مما خلق الله لوحًا محفوظًا من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة أو مرة ففي كل نظرة منها يخلق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فلذلك قوله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} .
وقوله: وهذا التقدير"أي المذكور وهو علمه بالأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها قد كان ينكره غلاة القدرية كمعبد الجهني وغيلان الدمشقي وذلك في أواخر عصر الصحابة ثم عمرو بن عبيد وغيره والذي أنكروه من المراتب مرتبة العلم ومرتبة الكتابة ويقولون الأمر أنف أي مستأنف ويزعمون أن الله جل وعلا أمر ونهى وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه ورد عليهم من الصحابة: عبد الله بن عباس وواثلة بن الأسقع وغيرهم. والقدرية ينقسمون إلى فرقتين: الأولى تنكر أن الله يسبق علمه بالأشياء قبل وجودها وتزعم أن الله لم يقدر الأمور أزلًا ولم يتقدم علمه بها وإنما يعملها إذا وقعت. قال العلماء: والمنكرون لهذا انقرضوا وهمك الذين كفرهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد وهم الذين قال فيهم الشافعي ناظروهم بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا وتقدم الكلام على هذه الطائفة. الفرقة الثانية التي تبطل أمره ونهيه بقضائه وقدره: كالذين قالوا {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} (الأنعام: من الآية 148) قال الشيخ رحمه الله: وأهل الضلال الخائضون في القدر انقسموا على ثلاث فرق مجوسية ومشركية وإبليسية. فالمجوسية الذين كذبوا بقدر الله وإن آمنوا بأمره ونهيه فغلاتهم أنكروا العلم والكتابة ومقتصدوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم، والفرقة الثانية المشركية الذين أقروا بالقضاء والقدر وأنكروا الأمر والنهي قال تعالى وَقَالَ الَّذِينَ"