فهرس الكتاب
أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ (النحل: من الآية 35) فمن أصبح على تعطيل الأمر والنهي بالقدر فهو من هؤلاء وهذا قد كثر فيمن يدعي الحقيقة من المتصوفة، والفرقة الثالثة الإبليسية الذين أقروا بالأمرين لكن جعلوا هذا متناقضًا من الرب سبحانه وتعالى وطعنوا في حكمته وعدله كما يذكر عن إبليس مقدمهم.
قال الشيخ:
وتُدعى خصومُ الله يومَ معادهم ... إلى النار طُرًَا مَعْشَرَ القَدَرِيةِ
سواءٌ نَفوه أو سَعوا ليُخاصموا ... به اللهَ أو ما رَوا بِه لِلشريعةِ
ومَن يكُ خصمًا للمُهيمن يرجِعنَ ... على أُّمِّ رأسٍ هَاوِيًا للْحفيرة
الدرجة الثانية
(قوله: وأما الدرجة الثانية فهي مشيئة الله النافدة وقدرته الشاملة وهي الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه ولا يكون في ملكه إلا ما يريد، وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه. ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين. ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد والعباد فاعلون حقيقة والله خالقهم وخالق أفعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم. وللعباد قدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير:28،29) . وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة ويغلو