فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 580

فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها).

قوله"وأما الدرجة الثانية فهي إثبات المشيئة النافذة والقدرة الشاملة"والنافذة الماضية التي لا راد لها من نفذ السهم نفوذًا إذا خرق الرمية ونفذ الأمر مضى وأمره نافذ أي مطاع، وشمول قدرته قد دل عليها الكتاب والسنة وأجمع عليها سلف الأمة فلا يخرج عنها حادث صغير ولا كبير ولا عين ولا فعل ولا وصف وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن قال تعالى {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} (البقرة: من الآية 253) وقال {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} (يونس: من الآية 99) وقال {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} (السجدة: من الآية 13) وقال {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَة} (هود: من الآية 118) وقال {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} (الأنعام: من الآية 35) وقال {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} (ابراهيم: من الآية 19) وقال {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا} (النساء:133) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات المشيئة.

قال ابن القيم رحمه الله بعد سياق هذه الآيات وغيرها: وهذه الآيات ونحوها تتضمن الرد على طائفتي الضلال نفاة المشيئة بالكلية، ونفاة مشيئة أفعال العباد حركاتهم وهداهم وضلالهم، وهو سبحانه تارة يخبر أن كل ما في الكون بمشيئته، وتارة أن ما لم يشأ لم يكن وتارة أنه لو شاء لكان خلاف الواقع وأنه لو شاء لكان خلاف القدر الذي قدر وكتبه وأنه لو شاء ما عصي وأنه لو شاء لجمع خلقه على الهدى وجعلهم أمة واحدة، فتضمن ذلك أن الواقع بمشيئته وأن لم يقع فهو لعدم مشيئته، وهذا حقيقة الربوبية وهو معنى كونه رب العالمين وكونه القيوم القائم بتدبير عباده فلا خلق ولا رزق ولا عطاء ولا منع ولا قبض ولا بسط ولا موت ولا حياة ولا إضلال ولا هدى ولا سعادة ولا شقاوة إلا بعد إذنه وكل ذلك بمشيئته وتكوينه إذ لا مالك غيره ولا مدبر سواه ولا رب غيره قال تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} (القصص: من الآية 68) وقال {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (الانفطار:8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت