فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 580

وقال {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} (الشورى:49) الآية اهـ.

وقوله:"وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان إلخ"هذا تفسير لمعنى الإيمان بهذه المرتبة وأشار إلى الرد عل القدرية والمعتزلة الذين يثبتون للعبد مشيئة تخالف مشيئة الله.

وقوله"وأنه سبحانه على كل شيء قدير إلخ ..."إشارة إلى شمول وقدرة الله تعالى على كل شيء، ومن قدرته أنه إذا شاء شيئًا فعله من غير ممانع ولا معارض، وفي هذا رد على القدرية القائلين بأن أفعالهم غير داخلة في قدرة الله، قال تعالى {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يّس:82) وقال {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} (الشورى: من الآية 49) وقال {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الزمر: من الآية 62) فأهل السنة والجماعة يؤمنون بعموم خلقه وشمول قدرته ونفوذ مشيئته وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها وكتابته إياها قبل أن تكون.

قال الشيخ رحمه الله تعالى:

وأصلُ ضلالِ الخلقِ في كلّ فرقةٍ ... هو الخوضُ في فعلِ الإله بعِلةِ

فإن جَميعَ الكون أوجبَ فعله ... مشيئةُ ربِّ الخلقِ بارِي البَريَّة

وذاتُ إله الخلقِ واجبةٌ بما ... لَها من صِفات واجباتٍ قَدِيمةٍ

مشيئَتُه مَعْ عِلمِه ثم قُدْرةٍ ... لوازمُ ذاتِ الرب قاضِي القَضيةِ

وَإبداعُه ما شَاءَ مِن مُبْدَعَاتِه ... بها حِكمةٌ فيه وأنواع رَحمة

وقوله:"مع ذلك أمر العباد بطاعته إلخ .."المعنى: لا منافاة بين ما ثبت من عموم مشيئته لجميع الأشياء وبين تكليفه العباد بما شاء من أمر ونهي فإن تلك المشيئة بقوله تعالى {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير:28،29) ففي قول المصنف ومع ذلك إشارة للرد على من عارض شرعه وأمره بقضائه وقدره وجعل مشيئته العامة دافعة للأمر كفعل الزنادقة إذا أمروا أو نهوا احتجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت