فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 580

وأنا أعاقبك عليه وإذا قال يا رب أنا ظلمت وأنا أخطأت وأنا اعتديت وأنا فعلت يقول الله عز وجل وأنا قدرت عليك وقضيت وكتبت وأنا أغفر لك وإذا عمل حسنة فقال يا رب أنا عملتها وأنا تصدقت وأنا صليت وأنا أطعتم يقول عز وجل وأنا أعنتك وأنا وفقتك وإذا قال يا رب أنت أعنتني ووفقتني وأنت مننت علي يقول الله وأنت عملتها وأنت أردتها وأنت كسبتها فالإعتذار اعتذاران اعتذار ينافي الاعتراف فذلك مناف للتوبة واعتذار يقرر الاعتراف فذلك من تمام التوبة، وقال ودفع القدر بالقدر نوعان أحدهما دفع القدر الذي قد انعقدت أسبابه ولما يقع بأسباب أخرى من القدر تقابله فيمتنع وقوعه كدفع العدو بقتاله ودفع الحر والبرد ونحوه، الثاني دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله كدفع قدر المرض بقدر التداوي ودفع قدر الذنب بقدر التوبة ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان فهذا شأن العارفين وشأن الأقدار لا الاستسلام لها وترك الحركة والحيلة فإنه عجز والله تعالى يلوم على العجز فإذا غلب العبد وضاقت به الحيلة ولم يبق له مجال فهناك الاستسلام للقدر والانطراح كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء اهـ.

وقال الشيخ رحمه الله: الاحتجاج بالقدر حجة باطلة باتفاق كل ذي عقل ودين من جميع العاملين والمحتج به لا يقبل من غيره هذه الحجة إذا احتج به في ظلمه إياه وترك ما يجب عليه من حقوقه. بل يطلب منه ما له عليه ويعاقبه على عدوانه، وإنما هو من جنس شبه السوفسطائية التي تعرض في العلوم ولا يحتج به أحد إلا مع عدم علمه بالحجة بما فعله فإذا كان معه علم بأن ما فعله هو المصلحة وهو المأمور وهو الذي ينبغي فعله لم يحتج بالقدر، وكذلك إذا كان معه علم بأن الذي لم يفعله ليس عليه أن يفعله أو ليس بمصلحة أو ليس هو مأمورا به لم يحتج بالقدر بل إذا كان متبعًا لهواه بغير علم احتج بالقدر. وفي ذلك وأمثاله يقول ابن القيم:

وعند مراد الله تفنى كميت ... وعند مراد النفس تسدي وتلحم

وعند خلاف الأمر تحتج بالقضا ... ظهيرًا على الرحمن للجبر تزعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت