وقال الشيخ رحمه الله: والناس في الشرع والقدر، على أربعة أنواع: فشر الخلق من يحتج بالقدر لنفسه، ولا يراه حجة لغيره يستند إليه في الذنوب، والمعائب ولا يطمئن إليها في المصائب وبإزاء هؤلاء خير الخلق الذين يستغفرون من المعائب ويصبرون على المصائب والثالث من لا ينظر إلى القدر لا في المعائب ولا في المصائب التي هي أفعال العباد. بل يضيفون ذلك إلى العبد وإذا أساؤوا استغروا وهذا حسن. لكن إذا أصابتهم مصيبة بفعل العبد لم ينظروا إلى القدر الذي مضى عليهم ولا يقولون لمن بصر في حقهم دعوه لو قضي شيء لكان، لاسيما وقد تكون المصيبة بسبب ذنوبهم فلا ينظرون إليها. قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} (آل عمران: من الآية 165) الآية. ورابعهم من يحتج بالقدر لكل أحد، وهذا مذهب غلاة الجبرية، وقد بين فساده شرعًا وعقلًا. وقال رحمه الله: وللعبد حالان حال قبل القدر فعليه أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه وحال بعد القدر عليه أن يحمد الله في الطاعة ويصبر ويرضى في المعصية، ويستغفر في الذنب وفي الطاعة من النقص. وقال عقب كلام سبق في التدميرية في باب شرع الله وقدره: وجماع الأمر أنه لابد له في الأمر من أصلين، ولابد له في القدر من أصلين، ففي الأمر عليه الاجتهاد في امتثال الأمر علمًا وعملًا فلا يزال يجتهد في العلم بما أمر الله به والعمل بذلك. ثم عليه أن يستغفر ويتوب من تفريطه في الأمر وتعديه للحدود وأما في القدر فعليه أن يستعين ويكون مفتقرًا إليه في طلب الخير وترك الشر، وعليه أن يصبر على المقدور ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإذا آذاه الناس علم أنه مقدر عليه. وقوله:"والله يحب المتقين والله يحب المحسنين والمقسطين"ففي ذلك رد على من زعم أن المشيئة والمحبة سواء أو متلازمان كما يقول الجبرية والقدرية ومنشأ الضلال من التسوية بين المشيئة والإرادة وبين المحبة والرضا. فسوى بينهما الجبرية والقدرية، ثم اختلفوا فقالت الجبرية الكون كله بقضائه وقدره فيكون محبوبًا مرضيًا. وقالت القدرية النفاة ليست المعاصي محبوبة لله وخلقه وقد دل على الفرق بين المشيئة والمحبة الكتاب والسنة والفطرة الصحيحة. أما أدلة المشيئة والإرادة فقد تقدم البحث فيها وأما نصوص المحبة والرضا. قال الله تعالى: وَاللَّهُ لا