فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 580

يُحِبُّ الْفَسَادَ (البقرة: من الآية 205) وقال: {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} (الزمر: من الآية 7) وقال: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} (النساء: من الآية 108) وقال: {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: من الآية 96) مع أن ذلك كله بمشيئة الله وفي المسند"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"فقد يشاء الله ما لا يحبه كمشيئته لوجود إبليس وجنوده، وقد يحب ما لا يشاء كونه كمحبته لإيمان الكافر وطاعات الفجار وعدل الظالمين وتوبة الفاسقين، ولو شاء لوجد ذلك كله فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

قال في شرح الطحاوية: فإن قيل كيف يريد الله أمرًا، ولا يرضاه، ولا يحبه وكيف يشاؤه ويكونه وكيف تجتمع إرادته وبغضه وكراهته؟ قيل هذا السؤال هو الذي افترق الناس لأجله فرقًا، وتباينت طرقهم وأقوالهم فاعلم أن المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره، فالمراد لنفسه مطلوب محبوب لذاته وما فيه من الخير. مراد إرادة الغايات والمقاصد، والمراد لغيره قد لا يكون مقصودًا لما يريد ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذات ه، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده، فهو مكروه له من حيث نفسه، وذاته مراد له من حيث قضاؤه وإيصاله إلى مراده. فيجتمع فيه الأمران بغضه وإرادته ولا يتنافيان لاختلاف متعلقهما وهذا كالدواء الكريه إذا علم المتناول له أن فيه شفاءه وقطع العضو المتآكل إذا علم أن في قطعه بقاء جسده وكقطع المسافة الشاقة إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه، بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظن الغالب وإن خفيت عاقبته فكيف ممن لا تخفى عليه خافية. فهو سبحانه يكره الشيء ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره وكونه سببًا إلى أمر هو أحب إليه من فوقه،، من ذلك أنه خلق إبليس هو مادة لفساد الأديان والأعمال والمعتقدات والإرادات، وهو سبب لشقاوة كثير من العباد وعملهم بما يغضب الرب وهو الساعي في وقوع خلاف ما يحبه ويرضاه ومع هذا فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب تعلى ترتب على خلقه ووجودها أحب إليه من عدمها منها أنه يظهر لعباده قدرة الرب على خلق المتضادات والمتقابلات فخلق هذه الذات التي هي أخبث الذوات وشرها وهي سبب كل شر في مقابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت