ذات جبريل التي هي من أشرف الذوات وأطهرها وأزكاها وهي مادة كل خير فتبارك خالق هذا وهذا، كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار والداء والدواء والحياة والموت والحسن والقبيح والخير والشر، وذلك من أدل دليل على كمال قدرته وعزته وملكه وسلطانه فإنه خلق هذه المتضادات وقابل بعضها ببعض وبجعلها محال تصرفه وتدبيره، فخلو الوجود عن بعضها بالكلية تعطيل لحكمته وكمال تصرفه وتدبير مملكته، ومنها ظهور آثار أسمائه القهرية مثل القهار والمنتقم والعدل والضار والشديد العقاب والسريع العقاب وذي البطش الشديد والخافض والمذل، فإن هذه الأسماء والأفعال كمال لابد من وجود متعلقها ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء، ومنها ظهور أثر أسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه وستره وتجاوزه عن حقه وعتقه لمن يشاء من عبيده فلولا خلق ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء لتعطلت هذه الحكم والفوائد وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه بقوله"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم". ومنها ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة فإنه الحكيم الخبير الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها فلا يضع الشيء في غير موضعه ولا ينزله في غير منزلته التي يقتضيها كمال علمه وحكمته وخبرته اهـ.
الدرجة الثالثة
وقوله:"والعباد فاعلون حقيقة"قال الله تعالى {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} (البقرة: من الآية 197) . {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج: من الآية 77) وقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة: من الآية 43) {فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (هود: من الآية 36) {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} (الأنعام: من الآية 137) ففي هذا رد على الجبرية الذين يقولون لا فعل للعبد، وقوله:"والله خالق أفعالهم"قال الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (الصافات:96) ، {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الزمر: من الآية 62) ، {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (الفرقان: من الآية 2) ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}