فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 580

(الفاتحة:2) ، قال ابن القيم رحمه الله: ومن الدليل على خلق أعمال العباد، قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} (النحل: من الآية 81) ، فأخبر أنه هو الذي جعل السرابيل، وهي الدروع والثياب المصنوعة ومادتها لا تسمى سرابيل، إلا بعد أن تحيلها صنعة الآدميين وعملهم، ومادتها، وهيأتها ونظير هذا قوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} (النحل: من الآية 80) فأخبر سبحانه أن البيوت المصنوعة المستقرة والمنتقلة مجمعولة له، وهي إنما صارت بيوتًا بالصنعة الآدمية.

وقال:

وعمومُ قدرتِه تدلُّ بأنه ... هو خالقُ الأفعالِ للحَيَوانِ

هي خلقه حقًا وأفعال لهم ... حَقًا ولا يتناقض الأمرانِ

لكن أهلَ الجبرِ والتكذيبِ با ... لأقدارِ ما انفتحت لهم عَيْنَانِ

نَظَروا بعَينَيْ أعْوَرٍ إذ فاتَهم ... نَظَرُ البصيرِ وغارتِ العينان

فحقيقةُ القدرِ الذي حَار الورى ... في شأنه هو قُدْرَةُ الرحمن

واستحسنَ ابنُ عقيل ذا من أحمدٍ ... لما حكاهُ عن الرضى الرباني

قال الإمام شفى القلوبَ بلفْظةٍ ... ذاتِ اختصارٍ وهو ذاتُ مَعَان

وثبتت النصوص أن العباد مختارون غير مجبورين على أفعالهم وأن أعمالهم خيرها وشرها واقعة بمشيئتهم وقدرتهم التي خلقها الله لهم، وخالق السبب التام خالق للمسبب. ففي ذلك رد على القدرية النفاة الذي يقولون إن الله لم يخلق أفعال العباد، وإنها واقعة بمشيئتهم وقدرتهم دون مشيئة الله، وإن الله لم يقدر ذلك عليهم، ولم يكتبه ولا شاءه، وإن الله لا يقدر أن يهدي ضالًا، ولا يضل مهتديًا، وأن العباد خالقون لأفعالهم بدون مشيئة الله، فشابهوا المجوس في كونهم أثبتوا خالقًا مع الله، ولذا سموا مجوس هذه الأمة، وقد أطلق الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت