فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 580

والتابعون على ذمهم وتبديعهم وتضليلهن وبين أئمة الإسلام أنهم شابهوا المجوس، وأنهم خالفوا أدلة الكتاب والسنة بل وخالفوا العقل والفطرة.

قال الشيخ رحمه الله: أهل السنة متفقون على أن الله خالق أفعال العباد، وعلى أن العبد قادر مختار، يفعل بمشيئته وقدرته، والله خالق ذلك كله، وعلى الفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية، وعلى أن الرب يفعل بمشيئته وقدرته وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لم يزل قادرًا على الأفعال موصوفًا بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فيثبتون علمه المحيط، ومشيئته النافذة، وقدرته الكاملة، وخلقه لكل شيء، ومن هداه لفهم قولهم علم أنهم جمعوا محاسن الأقوال، وأنهم وصفوه بغاية الكمال، وأنهم المتمسكون بصحيح المنقول وصرحي المعقول وأن قولهم القول السديد السليم من التناقض، وأنه القول الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتابه.

وقوله:"والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر إلخ"العبد تارة يعني به العبيد فيعم الخلق كما في قوله: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم:93) ، وتارة يعني به العابد فيخص ثم يختلفون، فمن كان أعبد علمًا وحالًا كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل، مع أنها حقيقة في جميع المواضع، والعبودية نوعان: عامة وخاصة.

فالعامة: عبودية أهل السموات والأرض كلهم برهم وفاجرهم، فهذي عبودية القهر والملك، قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم:93) فهذا يدخل فيهم مؤمنهم وكافرهم، وقال: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} (الفرقان:17) فسماهم عباده مع ضلالهم لكن تسمية مقيدة بالإشارة، وأما المطلقة فلم تجئ إلا لأهل النوع الثاني، وقال: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} (غافر: من الآية 48) ، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} (غافر: من الآية 31) ، فهذا يتناول العبودية الخاصة والعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت